+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    رقم العضوية : 3562
    المشاركات : 4,030
    التقييم : 10

    بحث عن الأسباب المخففة والمشددة للعقاب

    بحث عن الأسباب المخففة والمشددة للعقاب


    المبحث الاول
    الاسباب المخففة للعقاب

    عرفهاالفقهاء في ظروف وحالات خاصة: حيث يجب فيها على القاضي.. أويجوز له، أن يحكم من أجل جريمة بعقوبة أخف من نوعها من المقررة لها في القانون، أوأدنى في مقدارها من الحد الأدنى الذي يضعه القانون. وتقوم أسباب التخفيف كافة علىعلة واحدة؟. هي أن تقدير الشارع للعقوبة التي يقررها قد يكون ـ إزاء حالات خاصة ـأشد مما ينبغي، ثم أنه لا يكفي لجعلها ملائمة لها الهبوط بها إلى الحد الأدنى،ولذلك وضع القواعد التي تكفل تحقيق هذه الملائمة لتمكن القاضي من الهبوط بها دونالحد الأدنى. وعلى هذا النحو، فعلة أسباب التخفيف هي تحقيق الملائمة بين العقوبةوظروف حالات خاصة، فهي بذلك تمكين للقاضي من استعمال أصوب لسلطته التقديرية.. وإنكانت الوسيلة إلى ذلك هي تخطي حدود هذه السلطة. وتحمل حالات التخفيف طابعاً منالخصوصية هو الذي جعل القواعد العامة في استعمال السلطة التقديرية غير كافيةلمواجهتها.
    إلا أنه لابد من الإيضاح بأن أسباب التخفيف تنقسم إلى نوعين؟..أسبابتخفيف وجوبي ويطلق عليها تعبير «الإعذار» وأسباب تخفيف جوازي يطلق عليها تعبير «أسباب التخفيف» ويطلق عليها أيضاً «الأسباب التقديرية المخففة». والفرق الجوهريبينهما أن التخفيف عند توافر العذر إلزامي للقاضي.. في حين أنه جوازي عند توافرالسبب التقديري المخفف. ويعني ذلك أن النوع الأول يعدل من نطاق سلطة القاضيباعتباره يستبدل بحدودها الأولى حدوداً جديدة!. أما النوع الثاني فيوسع من نطاقها. باعتبار أن القاضي يظل متحفظاً بسلطته الأولى، إذ له أن يقضي بالعقوبة المقررةأصلاً، وبالإضافة إلى ذلك فله أن يقضي بعقوبة تجاوز حدود هذه السلطة.
    ويضاف إلىذلك فارق ثان؟.. فالاعتذار يحدد القانون على سبيل الحصر حالاتها ويبين إزاء كل حالةشروطها ويحدد بعد ذلك مقدار التخفيف الذي يستطيع القاضي أن يذهب إليه. أما الأسبابالتقديرية المخففة فلا يحددها القانون؟.. إلا أنه يترك الأمر لفطنة القاضي استخلاصما يعتبره ـ بالنظر إلى ظروف حالة معينة ـ مبرراً لتخفيف عقابها.
    والاعتذارنوعان.. أعذار معفية من العقاب، (
    cxuses abgolutoires) ويطلق عليهابالتشريع السوري «الأعذار المحلة». وأعذار مخففة: (cxuses attenuantes).
    الأعذار المحلة من العقاب؟. هي الظروف أو الأسبابالمنصوص عليها في القانون والتي من شأنها إعفاء الفاعل من العقوبة على الرغم منقيام مسؤولية.. وهذه هي الأعذار المحلة.. وفي القانون المصري يطلق عليها بـ «موانعالعقاب» . والأعذار إلا في الحالات التي حددها القانون على سبيل الحصر. وقد نصت علىذلك المادة / 239 / من قانون العقوبات السوري.
    والأسباب التي من هذا القبيلعديدة، وهي مقررة الأسباب مختلفة. قد تكون مقابل الخدمة التي يقدمها الجاني للهيئةالاجتماعية بالكشف عن الجريمة أو تسهيل ضبط الفاعلين الآخرين لها.. وتشجيعاً لمنيتطور من الجناة في بعض الجرائم على عدم الاسترسال فيها. كحالة الإعفاء المقررة فيالجرائم الواقعة على أمن الدولة (المادة 262) والراشي والمرتشي (المادة 344) وتقليدخاتم الدولة (المادة 429) وتزوير العملة (المادة 442).
    وقد يكون الإعفاء مقرراًبقصد تشجيع الجاني على عدم الاسترسال في عمله الإجرامي كما هو في الإعفاء المقرر فيزمرة العصبات (المادة 300) وقد يكون هذا الإعفاء مقرراً أيضاً بسبب إصلاح الجانيالضرر الناتج عن جريمته كما هو الشأن في (المادة 508) التي تنص على أنه إذا تزوجالخاطف أو المغتصب بمن اغتصبها أو خطفها زواجاً شرعياً لا يحكم عليه بالعقوبة. وأخيراً قد يكون مقرراً إبقاء على صلة القربى بين الجاني والمجني عليه.
    والأثرالقانوني للعذر المحل هو رفع العقوبة عن الجاني فقط. مع قيام المسؤولية ومع بقاءالفعل جريمة!. فمن أجل ذلك يرى فقهاء القانون أن تقرير الإعفاء لابد له من أن يكونبمعرفة سلطة الحكم. فلا تملك سلطات التحقيق حفظ الأوراق لهذا السبب؟ لأن الإعفاء منالعقوبة يدخل في تطبيق العقوبة، وهذا ليس خصائص سلطة التحقيق. ويترتب بعضهم على ذلكالقول بأماكن الحكم على المتهم الذي يستفيد من العذر المحل بأحد تدابير الإصلاح.. أو التدابير الاحترازية ما عدا العزلة (المادة 240 عقوبات) التقرير بإجرام المتهم،من غير توقيع عقوبة عليه، إذا كان من شأن إعفاؤه من كل عقوبة أصلية أو فرعية أوإضافية. ومن أجل ذلك جرى العمل في مصر على أن سلطة التحقيق إذا ما رأت توافر العذرالمحل من العقاب تقرر حفظ الأوراق قطعياً «لامتناع العقاب» إلا أن في القطر العربيالسوري جرى على أن قضاء التحقيق لا يملك حق تقرير منع المحاكمة في حال توافر شروطالعذر المحل في الواقعة المدعى بها. بل يحيل الأوراق للمحكمة صاحبةالاختصاص.
    وأما الأعذار المخففة: (cxcuses attenuantes)هي حالات حددها الشارع على سبيل الحصر يلتزم فيهاالقاضي بأن يهبط بالعقوبة المقررة للجريمة وفقاً لقواعد معينة في القانون.. إلاأنها متروكة لتقدير القاضي.
    والأعذار القانونية المخففة قد تكون عامة.. وقد تكونخاصة.
    فالأعذار المخففة العامة لها صفة الشمول وتعم كل الجرائم.. وتسري في كلجريمة متى توافرت فيها شروط العذر. وأهم هذه الأعذار في التشريع الجزائي السوري؟.. عذر العته (المادة 232 عقوبات)، وعذر القصر (الأحداث) والدافع الشريف (المادة 192) والإثارة (المادة 242).
    وكذلك يستفيد من العذر المخفف «فاعل الجريمة الذي أقدمبثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه» (المادة 242 عقوبات).
    وعندما ينص القانون على عذر مخفف فإنه يعين مقدار التخفيفالوجوبي.. فإذا أغفل النص ذكر مقدار التخفيف؟. وجب تطبيق الحكم العام الوارد فيالمادة / 241 / عقوبات على الوجه التي فصلته المادة / 243 / عقوبات.
    وجديربالذكر أن تخفيض العقوبة أو تحويلها على الشكل الوارد في المادة / 243 / لا يمنع منأن ينزل بالمستفيد ما كان يتعرض له من تدابير الاحتراز ما خلا العزلة.. ولو كان قضيعليه بالعقوبة الأصلية التي نص عليها القانون.
    وأما الأعذار المخففة الخاصة: فيقتصر نطاقها على جريمة معينة، أو عدد محدود من الجرائم وقد نص القانون عليهاصراحة؟. ومثال ذلك العذر المخفف الوارد في المادة / 262 / من قانون العقوبات وكذلكالعذر المخفف الوارد في المادة / 548 / والممنوح لمن يفاجئ زوجته أو أحد أصوله أوفروعه إلخ.. في حالة مريبة مع شخص آخر إذا قتلهما أو أذى أحدهما. ومن هذا القبيلالعذر المخفف في المادة / 549 / والممنوح لمن يقتل أو يؤذي لصاً دخل أو حاول إلخ... ويمكن أن نشير في هذا المجال إلى أمثلة أخرى كثيرة أتى بها الشارع في المواد 356و400 و401 و418 و442 و461 و483 و503 و531 و555 و662 وغيرها من قانون العقوباتالسوري.
    والأثر المترتب على الأعذار المخففة هو تخفيض العقوبة وجوباً بحكمالقانون.. وللقاضي الحرية المطلقة في تقدير العقوبة والنزول بها في حدود النصالقانوني كما تقدم ومن البديهي أن العذر القانوني المخفف يؤثر في التكييف ويبدلالجناية جنحة إلا في عذر القصر.
    وأما الظروف المخفف (Iesgirconstances attenuates) فقد اقتصر الشارع على أنه أباحها بصفة عامة في المواد 243 ـ 246 المعدلة من قانون العقوبات الفصل الثاني في الأسباب المخففة وتخفيفالعقوبة عن المتهم في الحدود المبينة. وترك تقدير الظروف التي تبرر هذا التخفيف إلىالقضاة حسبما يظهر لهم من وقائع كل دعوى.
    إذاً فالظروف المخففة تتفق مع الأعذارالمخففة، والفرق بينهما هو أن الاعتذار مبينة في القانون على سبيل الحصر والتخفيففيها وجوبي في الحدود التي رسمها النص الذي يقررها!.. أما الظروف المخففة؟. فإنهاغير مبينة في القانون، والقاضي هو الذي يقدرها.. والتخفيف فيها جوازي، ومن أجل ذلكتسمى بالظروف القضائية المخففة، أو الأسباب المخففة التقديرية
    ونظام الظروفالقضائية المخففة كبير الفائدة ؟. لأنه مكَّن القاضي بصلاحية تقدير العقوبةالملائمة لكل منهم على انفراده تبعاً لحالته وظروف الجريمة، خاصة إذا كان القانونيقرر للجريمة عقوبة ثابتة؟. أي ذات حد واحد كالإعدام، أو الأشغال الشاقة المؤبدة. فهذه الحالات تقدر في القانون تبعاً لجسامة العمل في ذاته، بغير مراعاة لظروفارتكابه.. ولا لظروف الجاني الخاصة.
    وظروف ارتكاب الجرائم وظروف جناتها ليستواحدة؟. فليس من العدل أن تكون العقوبة واحدة لا تتغير.
    وإن تمكين القاضي منالتصرف في العقوبة بما يجعلها متلائمة مع ظروف الجريمة وظروف الجاني هو الوسيلةلجعل النصوص القانونية في شأن العقوبة متمشية مع مقتضيات الواقع. والسبيل إلى ذلكهو تقدير نظام الظروف المخففة. وما يقال بشأن العقوبة الثابتة ذات الحد الواحد.. يقال في العقوبة ذات الحدين: الأدنى والأقصى؟.. فقد يكون لأحوال الجريمة وظروفالجاني ما يدعو إلى النزول بالعقوبة عن حدها الأدنى، ولم يتم ذلك إلا بتطبيق نظامالظروف القضائية المخففة.
    ونطاق الظروف المخففة وأثرها: هو نظام من مبتدعاتالتشريع الحديث، فهو لا يتصور إلا مع قاعدة شرعية العقوبة.. ولا يقتصر على الجناياتوحدها.. كما هي الحال في بعض البلدان العربية، ولكنه يشمل في التشريع الجزائيالسوري جميع أنواع الجرائم من جنايات وجنح ومخالفات.
    ففي الجنايات أفصحت المادة / 243 / عقوبات المعدلة أثر الأسباب المخففة في تخفيض العقوبات الجنائية وفق التدرجالذي نصت عليه المادة الملمع إليها.
    وفي الجنح تقضي المادة / 244 / عقوبات: علىأنه إذا أخذت المحكمة بالأسباب المخففة لمصلحة من ارتكب جنحة فلها أن تخفض العقوبةإلى حدها الأدنى المبين في المواد 51 ـ 53 عقوبات، أي أن عقوبة الحبس يمكن أن تغدوبعد التخفيض عشرة أيام، وعقوبة الإقامة ثلاثة أشهر، وعقوبة الغرامة مائة ليرة.. الخ. إلا أن الشارع قيد القاضي وأوجب عليه أن يكون القرار المانع للظروف التخفيفيةمعللاً تعليلاً خاصاً سواء في الجنايات أو الجنح أو المخالفات.
    ومن الجديربالذكر أن الأخذ بالأسباب المخففة لا يمكن أن يفضي إلى تبديل الوصف القانونيللجريمة؟. فإذا كانت العقوبة جنائية، وأدى وجوب أسباب التخفيف إلى الاستعاضة عنهابعقوبة جنحية.. فإن الوصف القانوني للجريمة يبقى جناية ولا ينقلب إلى جنحة إطلاقاً،وهذا صريح بنص المادة / 179 / من قانون العقوبات.
    ولا يقتصر أثر الأسباب المخففةالتقديرية على الجرائم الواردة في قانون العقوبات وإنما يتناول أيضاً جميع الجرائمالمنصوص عليها في القوانين الخاصة ما لم تنطو هذه القوانين على نص يحظر الأخذبالظروف المخففة في تطبيق العقوبات على معترفي الجرائم التي تقررها هذه القوانينذاتها. مثلاً النص الوارد في قانون مكافحة المخدرات على عدم جواز تطبيق حكم التخفيفالوارد في المادة 243 من قانون العقوبات على بعض جرائم المخدرات. كما ورد النص فيصلب قانون العقوبات الاقتصادية على تحظير تطبيق الظروف والأسباب المخففة في الجرائمالتي تطبق عليها أحكام المادة 28 / عقوبات اقتصادية.
    وختاماً على القاضي تعليلأسباب تخفيف العقوبة حال استعماله صلاحيته التقديرية، وحسن تطبيقالقانون.



    المبحث الثانى
    أسباب التشديد

    إن أسباب التشديد هي ظروف تأتي في القانون الجزائي في مقابلةالأعذار، لا في مقابلة الأسباب المخففة. والزمرتان مذكورتان في قانون صراحة، وليسللقاضي حرية في الامتناع عن تطبيقهما.. أو في التوسع فيهما، في حين أن حريته مطلقةفي منح الأسباب المخففة!. أو في عدم منحها.
    إذاً هي حالات يجب فيها على القاضي
    .. أو يجوز له أن يحكم بعقوبة من نوع أشد مما يقرره القانون للجريمة.. أو يجاوز الحدالأقصى الذي وضعه القانون لعقوبة هذه الجريمة.
    ومن ذلك يتضح أن أسباب تشديد
    العقاب تعرف بتأثيرها على حدود السلطة التقديرية للقاضي، فهي تستبدل حدودهاالعادية.. بحدود جديدة حينما تكون وجوبية، فتلزم القاضي أن يحكم بعقوبة من نوع أشدمما يقرره القانون للجريمة.. أو أن يحكم بعقوبة الجريمة مجاوزاً في مقدارها حدهاالأقصى. أو هي توسع من نطاق هذه السلطة؟. حينما تكون جوازية، بتمكينها القاضي.. بالإضافة إلى الحكم بالعقوبة العادية للجريمة ـ أن يحكم بعقوبة أشد منها نوعاً أومقداراً.
    وعلة هذه الأسباب هي تمكين القاضي من تحقيق ملاءمة كاملة بين العقوبة
    التي ينطق بها والظروف الواقعية للدعوى التي تقضي مزيداً من التشديد يجاوز ما يسمحبه القانون في النص الخاص بالجريمة. ويعني ذلك أن وظيفة أسباب التشديد في النظامالقانوني هي إتاحة السبيل لاستعمال أصوب للسلطة التقديرية للقاضي.. وشأنها في ذلكشأن أسباب التخفيف، على أن يكون لكل منهما مجال خاصاً به للتطبيق، وفي الحالتين يجبعلى القاضي التعليل وبيان الأسباب.
    والأسباب المشددة بعضها ذو طبيعة مادية
    ... وبعضها الآخر ذو طبيعة شخصية، وبعضها الثالث ذو صفة مزدوجة.
    الظروف المادية: هي
    التي تتعلق بالجانب المادي للجريمة؟. وتعني ازدياد خطورته وقد تتصل بالفعل فهيتفترض ارتكابه على نحو يجعله أكثر خطورة. وقد ترجع هذه الخطورة إلى استخدام وسيلةمعينة تزيد جسامته؟. كاستخدام السلاح، والعنف، والإكراه في السرقة، أو في مكان عامومسكون والسرقة ليلاً. وقد تتصل الظروف العادية بالنتيجة التي ترتبت على الفعل،وتفترض جسامة الأذى الذي أحدثه الفعل. مثال ذلك: حدوث الموت، أو العاهة المستديمة،أو العجز أو التعطيل عن العمل مدة تتجاوز عشرين يوماً كأثر لفعل الضرب أو الجرح أوغير ذلك من ألوان الإيذاء.
    وأما لأسباب.. أو الظروف الشخصية: فتتصل بالجانب
    المعنوي للجريمة.. وتعني ازدياد خطورة الإرادة الآثمة أو ازدياد الخطورة الكامنة فيشخص الجاني، ومثالها العمد الذي يعد ظرفاً مشدداً في جرائم القتل والإيذاء، والعودوالتكرار الذي يعد ظرفاً مشدداً عاماً في الجنايات والجنح والمخالفات. ومثال ذلكهذه الظروف أيضاً صفات معينة يرى القانون أنها إذا توافرت للجاني.. دلت على إساءةاستغلاله الثقة التي وضعت فيه أو السلطة التي منحت له، ومثال ذلك: صفة الخادم التيتعد ظرفاً مشدداً في جرائم السرقة.
    وحالة ما إذا كان الجاني أصلاً للمجنى عليه،
    أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم عليه سلطة. إذ تعد هذه الصفات ظرفاًمشدداً في بعض الجرائم دون بعضها الآخر.
    وقد نجد أن هناك أسباباً مشددة مزدوجة
    : أي مادية وشخصية في آن واحد. وتنقسم الأسباب المشددة من ناحية أخرى، إلى أسباب عامةوأسباب خاصة؟.. فالنوع الأول يسري على كل الجرائم، ومثاله التكرار الذي يعتبرهالقانون ظرفاً مشدداً في الجنايات والجنح والمخالفات. أما النوع الثاني: فيقتصرنطاقه على جريمة واحدة.. أو على عدد محدود من الجرائم، ومثال ذلك محل العبادة الذييعتبر ارتكاب السرقة فيه ظرفاً مشدداً لها، والعمد الذي يقتصر نطاقه على جرائمالقتل والإيذاء.
    وقد عرف الفقهاء أن التكرار هو ارتكاب المتهم جريمة أو أكثر بعد
    أن حكم عليه نهائياً من أجل جريمة سابقة. فالتكرار يفترض ارتكاب المتهم عدداً منالجرائم، ولكنه يفترض أن المتهم لم يرتكب إحدى هذه الجرائم.. أو بعضها إلا في وقتلاحق على الحكم عليه نهائياً من أجل جريمة سابقة. فالجرائم المتعددة يفصل بينها حكمنهائي بات في إحداها أو في بعضها.
    ومما سبق يتضح الفرق بين اجتماع الجرائم
    والتكرار. فالاجتماع أو التعدد يفترض ارتكاب المتهم عدداً من الجرائم قبل أن يحكمعليه نهائياً من أجل إحداها.. في حين أ، التكرار صدور حكم مبرم على المتهم قبل أنيقدم على ارتكاب الجريمة التالية.
    وقد اعتبر الشارع السوري بأن التكرار سبب
    لتشديد العقوبة.. ويرى بأن العقاب المغلظ هو الذي يردع مثل هذا الشخص عنالجرائم.
    والتكرار سبب لتشديد العقاب في كل الجنايات والجنح والمخالفات. وقد جاء
    نص الشارع على أحكام التكرار في المواد 248 و249 و250 و251 من قانونالعقوبات.
    وللتكرار شرطين: صدور حكم مبرم للعقاب.. وارتكاب جريمة تالية، إلا أنه
    ليس كل حكم نهائي بالعقاب كافياً لكي يعد الشرط الأول من شرطي العقاب.. وليست كلجريمة تالية صالحة لكي يعد المتهم مكرراً؟ لأن القانون يتطلب شروطاً في الحكم.. وفيالجريمة التالية حتى يتوافر شرطان:
    أولاً ـ أ) ـ في الحكم يتطلب الشارع الشروط
    التالية: أولاً ـ يجب أن يكون الحكم مبرماً.. ويعد الحكم مبرماً إذا كان غير قابلللطعن بطريق من الطرق العادية أو غير العادية. ثانياً ـ يجب أن يكون الحكم صادراًبالعقاب.. وكل العقوبات سواء في نظر القانون، فالحكم القاضي بالغرامة يعد سابقة فيالتكرار، والشارع لا يعتبر المتهم قد تلقى إنذاراً حقيقياً إلا إذا قضي عليهبالعقاب. ثالثاً ـ يجب أن يكون الحكم قائماً حتى يرتكب المتهم جريمتهالتالية:
    وإذا زال هذا الحكم وأصبح غير قائم في نظر القانون.. فلا يعد إنذار
    يحاسب المتهم على عدم تأثره به وقت أن ارتكب جريمته التالية.
    ويزول هذا الحكم
    بالعفو العام، أو برد الاعتبار.. أو بانقضاء مدة وقف التنفيذ دون أن يلغى الوقف، أوبصدور قانون جديد يلغي نص التجريم.. أو يجعل الفعل المرتكب غير معاقب عليه.
    وهنا
    نلاحظ أنه انقضت العقوبة دون أن يزول الحكم الصادر بها، كما إذا سقطت بالتقادم، أوبالعفو الخاص، فإن ذلك لا يحول دون توافر هذا الشرط.
    ب) ـ أما ارتكاب الجريمة
    التالية: شرطاً أساسياً للتكرار؟ لأنه يثبت أن الحكم المبرم السابق لم يكن ذا أثررادع على المتهم، فلم يحل بينه وبين ارتكاب هذه الجريمة اللاحقة.
    ويتطلب القانون
    أن تكون هذه الجريمة مستقلة عن الجريمة السابقة التي أدين المتهم بهما. ويستوي لدىالقانون أن تقع هذه الجريمة اللاحقة تامة.. أو أن تتخذ صورة الشروع المعاقب عليه،كما يستوي أن يسأل المتهم عنها باعتباره فاعلاً أصلياً بهما، أو شريكاً.. أومتدخلاً، أو محرضا.
    وحالات التكرار قد لخصها المرحوم الدكتور الفاضل كما
    يلي:
    1
    ـ عند ارتكاب جناية مهما كانت، ثم جناية ثانية مهما كانت.. فالمجرم في
    حالة تكرار.
    2
    ـ عند ارتكاب جناية.. ثم جنحة مهما كانت، فالمجرم في حالة تكرار
    أيضاً. 3 ـ عند ارتكاب جنحة ثم جنحة من الفئة نفسها.. فالمجرم في حالة تكرار.
    4
    ـ عن ارتكاب مخالفة ثم ارتكاب مخالفة أخرى.. فإن المجرم في حالة تكرار؟ إذا كانت
    المخالفة هي نفسها في المرتين، أو إذا كانت المخالفتان المقترفتان قد ارتكبتهاخرقاً لنظام واحد.
    وقد نصت المادة / 250 / على فئات الجنح المتماثلة وعددتها
    بعشر حالات.
    ثانياً ـ عقوبات التكرار: لقد وضع الشارع السوري قاعدة عامة للتشديد
    في صلب المادة / 247 / عقوبات في حال خلو النص القانوني في تحديد مقدار التشديدالذي يستلزمه السبب المشدد.
    غير أن هذه القاعدة العامة التي جاءت بها المادة
    / 247 / عقوبات لا مجال لها في حالة التكرار؟. لأن الشارع قد ذكر بصراحة في المواد / 248 و249 و251 / مقدار التشديد الذي تستوجبه كل حالة من حالات التكرار وذلك علىالوجه المذكور بالنص.
    وأما اعتياد الإجرام: وقد عرفته المادة / 252 / عقوبات
    فقالت «المجرم المعتاد هو الذي يتم عمله الإجرامي على استعداد نفسي دائم، فطرياًكان أو مكتسباً، لارتكاب الجنايات والجنح».
    والمادتان / 253و254 / قد نصت على
    أول مظهر من مظاهر اعتياد الإجرام وهناك أحكام مشتركة بين التكرار واعتيادالإجرام:وقد قضت بهذه الأحكام المشتركة المادتان 256 و257 عقوبات، ويمكن تخليصهابما يلي:
    يمكن المنع من الحقوق المدنية ومنع الإقامة والإخراج من البلاد على من
    ثبت اعتياده للإجرام، أو من حكم عليه كمكرر بعقوبة جنحية مانعة للحرية ـ إلى آخرالنص من المادتان.
    وفي حالة اجتماع الأسباب المشددة والمخففة في القضية الواحدة
    وفي آن واحد موضع تساؤل كيف ينبغي على القاضي أن يحدد مقدار العقوبة التي يجب الحكمبها في صلب القرار القضائي؟.
    نقول قد وضع الشارع الحل في المادتين 258و259 من
    قانون العقوبات، فأوجب على القاضي مثل هذه الحال أن يعين في صلب الحكم المقضى بهمفعول كل من السباب المشددة أو المخففة على العقوبة المقضي بها، وفق الترتيبالتالي:
    1
    ـ الأسباب المشددة، 2 ـ الأعذار، 3 ـ الأسباب المشددة الشخصية، 4 ـ
    الأسباب المخففة.
    وهكذا يبدأ القاضي عند تحديد مقدار العقوبة بتشديد العقوبة
    للسبب المشدد المادي (كالليل أو الكسر مثلاً) ثم يعمد إلى تخفيف العقوبة للعذرالمخفف أو إذا وجد (كالقصر أو العته مثلاً) ثم تشدد العقوبة للسبب المشدد الشخصيإذا كان قائماً (كالتكرار والعمد) ثم يلجأ إلى التخفيف للأسباب المخففة التقديرية (كالفقر والتوبة) إلخ.
    والعقوبة الناتجة عن هذه العملية الحسابية هي العقوبة
    التي يجب أن يقضى بها وان تطبق على الفاعل، وإذا كان أحد هذه الأسباب المشددة.. أوالمخففة غير قائم فيهمل عند إجراء الحساب من الترتيب ويؤخذ لما يليه وهذا ما اتجهتإليه محكمة النقض السورية بقرارها رقم 179 و711 لعام 1962.( مجموعة اراءالفقهاء)

    منقول


    fpe uk hgHsfhf hglottm ,hgla]]m ggurhf hglottm hgHsfhf fdj


  2. #2
    Senior Member
    رقم العضوية : 7311
    المشاركات : 224
    التقييم : 10
    الدولة : الاسماعيليه
    الف الف الف شكر

المواضيع المتشابهه

  1. الأخطاء الطبية الأسباب والمسببات
    بواسطة bondoka في المنتدى قضايا الاخطاء الطبية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-23-2010, 10:58 PM
  2. الأخطاء الطبية الأسباب والمسببات
    بواسطة عصام المهدى في المنتدى قضايا الاخطاء الطبية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-21-2010, 11:55 PM
  3. بحث فى القتل العمـــــــــدي في صوره المخففة فى القانون الجزائرى
    بواسطة مستشار/ محمد نبيل في المنتدى الجنائي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-02-2010, 02:45 PM
  4. بحث فى الرشوة كظاهرة اجرامية ( الأسباب - طرق المكافحة )-
    بواسطة بسمة رزق في المنتدى الجنائي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-08-2010, 01:07 AM
  5. الأسباب المؤدية لتعاطي المخدرات
    بواسطة adel_amer في المنتدى تحقيقات واراء
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-29-2008, 12:31 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

اخر المواضيع

بالتجمع الخامس للبيع شقه 210م البنفسج عمارات @ توقعات مركز الهادى النهائيه فى القسم التانى فى المزكره النهائيه @ لعبة الاكشن الرهيبة Crysis 3D @ اراضى للبيع بالاسكندرية شركة ال مسعود للاستثمار العقارى 01226511905 @ تواصل افضل شركة لتطبيقات المحمول @ برنامج الاذان بصيغ jar و sis لجوالتكم @ ملايين تعريف لجهازك تنتظرك في هذا الموضوع مع Easeware Driver Navigator @ شقة مساحة 100 متر للبيع في البيطاش امام نادي الشرطة شاطئ خاص وكارنيكهات عضوية @ التوقعات النهائيه في مادة التنفيذ الجبري @ اللعبة الرائعة Iron Man 3 في آخر إصدار للجيل الثالث 240X @ حمل الآن ملفات Torrent من على جوالك ب Torrent Downloader بصيغة java = jar @ رسااااله @ المهم فى تطبيقات الدكتور محمد ابراهيم @ توقعات الهادى بالموضوعاااااااات @ إرمي جميع برامج الحرق و أدخل وتمتع ببرنامج WinISO Standard 2013 @ ذاكر معايا .... القانون المدنى .... الفرقة الثالثة .... الدرس الثانى @ بالتجمع الخامس للايجار مكتب 220م ارضى + 120م حديقه @ ذاكر معايا .... القانون المدنى .... الفرقة الثالثة .... الدرس الاول @ المهــــــــــــــــــــــــــــــــــم @ مساعدة فى مادة التنفيذ الجبرى @

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324