بحث عن الأسباب المخففة والمشددة للعقاب
المبحث الاول
الاسباب المخففة للعقاب
عرفهاالفقهاء في ظروف وحالات خاصة: حيث يجب فيها على القاضي.. أويجوز له، أن يحكم من أجل جريمة بعقوبة أخف من نوعها من المقررة لها في القانون، أوأدنى في مقدارها من الحد الأدنى الذي يضعه القانون. وتقوم أسباب التخفيف كافة علىعلة واحدة؟. هي أن تقدير الشارع للعقوبة التي يقررها قد يكون ـ إزاء حالات خاصة ـأشد مما ينبغي، ثم أنه لا يكفي لجعلها ملائمة لها الهبوط بها إلى الحد الأدنى،ولذلك وضع القواعد التي تكفل تحقيق هذه الملائمة لتمكن القاضي من الهبوط بها دونالحد الأدنى. وعلى هذا النحو، فعلة أسباب التخفيف هي تحقيق الملائمة بين العقوبةوظروف حالات خاصة، فهي بذلك تمكين للقاضي من استعمال أصوب لسلطته التقديرية.. وإنكانت الوسيلة إلى ذلك هي تخطي حدود هذه السلطة. وتحمل حالات التخفيف طابعاً منالخصوصية هو الذي جعل القواعد العامة في استعمال السلطة التقديرية غير كافيةلمواجهتها.
إلا أنه لابد من الإيضاح بأن أسباب التخفيف تنقسم إلى نوعين؟..أسبابتخفيف وجوبي ويطلق عليها تعبير «الإعذار» وأسباب تخفيف جوازي يطلق عليها تعبير «أسباب التخفيف» ويطلق عليها أيضاً «الأسباب التقديرية المخففة». والفرق الجوهريبينهما أن التخفيف عند توافر العذر إلزامي للقاضي.. في حين أنه جوازي عند توافرالسبب التقديري المخفف. ويعني ذلك أن النوع الأول يعدل من نطاق سلطة القاضيباعتباره يستبدل بحدودها الأولى حدوداً جديدة!. أما النوع الثاني فيوسع من نطاقها. باعتبار أن القاضي يظل متحفظاً بسلطته الأولى، إذ له أن يقضي بالعقوبة المقررةأصلاً، وبالإضافة إلى ذلك فله أن يقضي بعقوبة تجاوز حدود هذه السلطة.
ويضاف إلىذلك فارق ثان؟.. فالاعتذار يحدد القانون على سبيل الحصر حالاتها ويبين إزاء كل حالةشروطها ويحدد بعد ذلك مقدار التخفيف الذي يستطيع القاضي أن يذهب إليه. أما الأسبابالتقديرية المخففة فلا يحددها القانون؟.. إلا أنه يترك الأمر لفطنة القاضي استخلاصما يعتبره ـ بالنظر إلى ظروف حالة معينة ـ مبرراً لتخفيف عقابها.
والاعتذارنوعان.. أعذار معفية من العقاب، (
cxuses abgolutoires) ويطلق عليهابالتشريع السوري «الأعذار المحلة». وأعذار مخففة: (cxuses attenuantes).
الأعذار المحلة من العقاب؟. هي الظروف أو الأسبابالمنصوص عليها في القانون والتي من شأنها إعفاء الفاعل من العقوبة على الرغم منقيام مسؤولية.. وهذه هي الأعذار المحلة.. وفي القانون المصري يطلق عليها بـ «موانعالعقاب» . والأعذار إلا في الحالات التي حددها القانون على سبيل الحصر. وقد نصت علىذلك المادة / 239 / من قانون العقوبات السوري.
والأسباب التي من هذا القبيلعديدة، وهي مقررة الأسباب مختلفة. قد تكون مقابل الخدمة التي يقدمها الجاني للهيئةالاجتماعية بالكشف عن الجريمة أو تسهيل ضبط الفاعلين الآخرين لها.. وتشجيعاً لمنيتطور من الجناة في بعض الجرائم على عدم الاسترسال فيها. كحالة الإعفاء المقررة فيالجرائم الواقعة على أمن الدولة (المادة 262) والراشي والمرتشي (المادة 344) وتقليدخاتم الدولة (المادة 429) وتزوير العملة (المادة 442).
وقد يكون الإعفاء مقرراًبقصد تشجيع الجاني على عدم الاسترسال في عمله الإجرامي كما هو في الإعفاء المقرر فيزمرة العصبات (المادة 300) وقد يكون هذا الإعفاء مقرراً أيضاً بسبب إصلاح الجانيالضرر الناتج عن جريمته كما هو الشأن في (المادة 508) التي تنص على أنه إذا تزوجالخاطف أو المغتصب بمن اغتصبها أو خطفها زواجاً شرعياً لا يحكم عليه بالعقوبة. وأخيراً قد يكون مقرراً إبقاء على صلة القربى بين الجاني والمجني عليه.
والأثرالقانوني للعذر المحل هو رفع العقوبة عن الجاني فقط. مع قيام المسؤولية ومع بقاءالفعل جريمة!. فمن أجل ذلك يرى فقهاء القانون أن تقرير الإعفاء لابد له من أن يكونبمعرفة سلطة الحكم. فلا تملك سلطات التحقيق حفظ الأوراق لهذا السبب؟ لأن الإعفاء منالعقوبة يدخل في تطبيق العقوبة، وهذا ليس خصائص سلطة التحقيق. ويترتب بعضهم على ذلكالقول بأماكن الحكم على المتهم الذي يستفيد من العذر المحل بأحد تدابير الإصلاح.. أو التدابير الاحترازية ما عدا العزلة (المادة 240 عقوبات) التقرير بإجرام المتهم،من غير توقيع عقوبة عليه، إذا كان من شأن إعفاؤه من كل عقوبة أصلية أو فرعية أوإضافية. ومن أجل ذلك جرى العمل في مصر على أن سلطة التحقيق إذا ما رأت توافر العذرالمحل من العقاب تقرر حفظ الأوراق قطعياً «لامتناع العقاب» إلا أن في القطر العربيالسوري جرى على أن قضاء التحقيق لا يملك حق تقرير منع المحاكمة في حال توافر شروطالعذر المحل في الواقعة المدعى بها. بل يحيل الأوراق للمحكمة صاحبةالاختصاص.
وأما الأعذار المخففة: (cxcuses attenuantes)هي حالات حددها الشارع على سبيل الحصر يلتزم فيهاالقاضي بأن يهبط بالعقوبة المقررة للجريمة وفقاً لقواعد معينة في القانون.. إلاأنها متروكة لتقدير القاضي.
والأعذار القانونية المخففة قد تكون عامة.. وقد تكونخاصة.
فالأعذار المخففة العامة لها صفة الشمول وتعم كل الجرائم.. وتسري في كلجريمة متى توافرت فيها شروط العذر. وأهم هذه الأعذار في التشريع الجزائي السوري؟.. عذر العته (المادة 232 عقوبات)، وعذر القصر (الأحداث) والدافع الشريف (المادة 192) والإثارة (المادة 242).
وكذلك يستفيد من العذر المخفف «فاعل الجريمة الذي أقدمبثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه» (المادة 242 عقوبات).
وعندما ينص القانون على عذر مخفف فإنه يعين مقدار التخفيفالوجوبي.. فإذا أغفل النص ذكر مقدار التخفيف؟. وجب تطبيق الحكم العام الوارد فيالمادة / 241 / عقوبات على الوجه التي فصلته المادة / 243 / عقوبات.
وجديربالذكر أن تخفيض العقوبة أو تحويلها على الشكل الوارد في المادة / 243 / لا يمنع منأن ينزل بالمستفيد ما كان يتعرض له من تدابير الاحتراز ما خلا العزلة.. ولو كان قضيعليه بالعقوبة الأصلية التي نص عليها القانون.
وأما الأعذار المخففة الخاصة: فيقتصر نطاقها على جريمة معينة، أو عدد محدود من الجرائم وقد نص القانون عليهاصراحة؟. ومثال ذلك العذر المخفف الوارد في المادة / 262 / من قانون العقوبات وكذلكالعذر المخفف الوارد في المادة / 548 / والممنوح لمن يفاجئ زوجته أو أحد أصوله أوفروعه إلخ.. في حالة مريبة مع شخص آخر إذا قتلهما أو أذى أحدهما. ومن هذا القبيلالعذر المخفف في المادة / 549 / والممنوح لمن يقتل أو يؤذي لصاً دخل أو حاول إلخ... ويمكن أن نشير في هذا المجال إلى أمثلة أخرى كثيرة أتى بها الشارع في المواد 356و400 و401 و418 و442 و461 و483 و503 و531 و555 و662 وغيرها من قانون العقوباتالسوري.
والأثر المترتب على الأعذار المخففة هو تخفيض العقوبة وجوباً بحكمالقانون.. وللقاضي الحرية المطلقة في تقدير العقوبة والنزول بها في حدود النصالقانوني كما تقدم ومن البديهي أن العذر القانوني المخفف يؤثر في التكييف ويبدلالجناية جنحة إلا في عذر القصر.
وأما الظروف المخفف (Iesgirconstances attenuates) فقد اقتصر الشارع على أنه أباحها بصفة عامة في المواد 243 ـ 246 المعدلة من قانون العقوبات الفصل الثاني في الأسباب المخففة وتخفيفالعقوبة عن المتهم في الحدود المبينة. وترك تقدير الظروف التي تبرر هذا التخفيف إلىالقضاة حسبما يظهر لهم من وقائع كل دعوى.
إذاً فالظروف المخففة تتفق مع الأعذارالمخففة، والفرق بينهما هو أن الاعتذار مبينة في القانون على سبيل الحصر والتخفيففيها وجوبي في الحدود التي رسمها النص الذي يقررها!.. أما الظروف المخففة؟. فإنهاغير مبينة في القانون، والقاضي هو الذي يقدرها.. والتخفيف فيها جوازي، ومن أجل ذلكتسمى بالظروف القضائية المخففة، أو الأسباب المخففة التقديرية
ونظام الظروفالقضائية المخففة كبير الفائدة ؟. لأنه مكَّن القاضي بصلاحية تقدير العقوبةالملائمة لكل منهم على انفراده تبعاً لحالته وظروف الجريمة، خاصة إذا كان القانونيقرر للجريمة عقوبة ثابتة؟. أي ذات حد واحد كالإعدام، أو الأشغال الشاقة المؤبدة. فهذه الحالات تقدر في القانون تبعاً لجسامة العمل في ذاته، بغير مراعاة لظروفارتكابه.. ولا لظروف الجاني الخاصة.
وظروف ارتكاب الجرائم وظروف جناتها ليستواحدة؟. فليس من العدل أن تكون العقوبة واحدة لا تتغير.
وإن تمكين القاضي منالتصرف في العقوبة بما يجعلها متلائمة مع ظروف الجريمة وظروف الجاني هو الوسيلةلجعل النصوص القانونية في شأن العقوبة متمشية مع مقتضيات الواقع. والسبيل إلى ذلكهو تقدير نظام الظروف المخففة. وما يقال بشأن العقوبة الثابتة ذات الحد الواحد.. يقال في العقوبة ذات الحدين: الأدنى والأقصى؟.. فقد يكون لأحوال الجريمة وظروفالجاني ما يدعو إلى النزول بالعقوبة عن حدها الأدنى، ولم يتم ذلك إلا بتطبيق نظامالظروف القضائية المخففة.
ونطاق الظروف المخففة وأثرها: هو نظام من مبتدعاتالتشريع الحديث، فهو لا يتصور إلا مع قاعدة شرعية العقوبة.. ولا يقتصر على الجناياتوحدها.. كما هي الحال في بعض البلدان العربية، ولكنه يشمل في التشريع الجزائيالسوري جميع أنواع الجرائم من جنايات وجنح ومخالفات.
ففي الجنايات أفصحت المادة / 243 / عقوبات المعدلة أثر الأسباب المخففة في تخفيض العقوبات الجنائية وفق التدرجالذي نصت عليه المادة الملمع إليها.
وفي الجنح تقضي المادة / 244 / عقوبات: علىأنه إذا أخذت المحكمة بالأسباب المخففة لمصلحة من ارتكب جنحة فلها أن تخفض العقوبةإلى حدها الأدنى المبين في المواد 51 ـ 53 عقوبات، أي أن عقوبة الحبس يمكن أن تغدوبعد التخفيض عشرة أيام، وعقوبة الإقامة ثلاثة أشهر، وعقوبة الغرامة مائة ليرة.. الخ. إلا أن الشارع قيد القاضي وأوجب عليه أن يكون القرار المانع للظروف التخفيفيةمعللاً تعليلاً خاصاً سواء في الجنايات أو الجنح أو المخالفات.
ومن الجديربالذكر أن الأخذ بالأسباب المخففة لا يمكن أن يفضي إلى تبديل الوصف القانونيللجريمة؟. فإذا كانت العقوبة جنائية، وأدى وجوب أسباب التخفيف إلى الاستعاضة عنهابعقوبة جنحية.. فإن الوصف القانوني للجريمة يبقى جناية ولا ينقلب إلى جنحة إطلاقاً،وهذا صريح بنص المادة / 179 / من قانون العقوبات.
ولا يقتصر أثر الأسباب المخففةالتقديرية على الجرائم الواردة في قانون العقوبات وإنما يتناول أيضاً جميع الجرائمالمنصوص عليها في القوانين الخاصة ما لم تنطو هذه القوانين على نص يحظر الأخذبالظروف المخففة في تطبيق العقوبات على معترفي الجرائم التي تقررها هذه القوانينذاتها. مثلاً النص الوارد في قانون مكافحة المخدرات على عدم جواز تطبيق حكم التخفيفالوارد في المادة 243 من قانون العقوبات على بعض جرائم المخدرات. كما ورد النص فيصلب قانون العقوبات الاقتصادية على تحظير تطبيق الظروف والأسباب المخففة في الجرائمالتي تطبق عليها أحكام المادة 28 / عقوبات اقتصادية.
وختاماً على القاضي تعليلأسباب تخفيف العقوبة حال استعماله صلاحيته التقديرية، وحسن تطبيقالقانون.
المبحث الثانى
أسباب التشديد
إن أسباب التشديد هي ظروف تأتي في القانون الجزائي في مقابلةالأعذار، لا في مقابلة الأسباب المخففة. والزمرتان مذكورتان في قانون صراحة، وليسللقاضي حرية في الامتناع عن تطبيقهما.. أو في التوسع فيهما، في حين أن حريته مطلقةفي منح الأسباب المخففة!. أو في عدم منحها.
إذاً هي حالات يجب فيها على القاضي.. أو يجوز له أن يحكم بعقوبة من نوع أشد مما يقرره القانون للجريمة.. أو يجاوز الحدالأقصى الذي وضعه القانون لعقوبة هذه الجريمة.
ومن ذلك يتضح أن أسباب تشديدالعقاب تعرف بتأثيرها على حدود السلطة التقديرية للقاضي، فهي تستبدل حدودهاالعادية.. بحدود جديدة حينما تكون وجوبية، فتلزم القاضي أن يحكم بعقوبة من نوع أشدمما يقرره القانون للجريمة.. أو أن يحكم بعقوبة الجريمة مجاوزاً في مقدارها حدهاالأقصى. أو هي توسع من نطاق هذه السلطة؟. حينما تكون جوازية، بتمكينها القاضي.. بالإضافة إلى الحكم بالعقوبة العادية للجريمة ـ أن يحكم بعقوبة أشد منها نوعاً أومقداراً.
وعلة هذه الأسباب هي تمكين القاضي من تحقيق ملاءمة كاملة بين العقوبةالتي ينطق بها والظروف الواقعية للدعوى التي تقضي مزيداً من التشديد يجاوز ما يسمحبه القانون في النص الخاص بالجريمة. ويعني ذلك أن وظيفة أسباب التشديد في النظامالقانوني هي إتاحة السبيل لاستعمال أصوب للسلطة التقديرية للقاضي.. وشأنها في ذلكشأن أسباب التخفيف، على أن يكون لكل منهما مجال خاصاً به للتطبيق، وفي الحالتين يجبعلى القاضي التعليل وبيان الأسباب.
والأسباب المشددة بعضها ذو طبيعة مادية... وبعضها الآخر ذو طبيعة شخصية، وبعضها الثالث ذو صفة مزدوجة.
الظروف المادية: هيالتي تتعلق بالجانب المادي للجريمة؟. وتعني ازدياد خطورته وقد تتصل بالفعل فهيتفترض ارتكابه على نحو يجعله أكثر خطورة. وقد ترجع هذه الخطورة إلى استخدام وسيلةمعينة تزيد جسامته؟. كاستخدام السلاح، والعنف، والإكراه في السرقة، أو في مكان عامومسكون والسرقة ليلاً. وقد تتصل الظروف العادية بالنتيجة التي ترتبت على الفعل،وتفترض جسامة الأذى الذي أحدثه الفعل. مثال ذلك: حدوث الموت، أو العاهة المستديمة،أو العجز أو التعطيل عن العمل مدة تتجاوز عشرين يوماً كأثر لفعل الضرب أو الجرح أوغير ذلك من ألوان الإيذاء.
وأما لأسباب.. أو الظروف الشخصية: فتتصل بالجانبالمعنوي للجريمة.. وتعني ازدياد خطورة الإرادة الآثمة أو ازدياد الخطورة الكامنة فيشخص الجاني، ومثالها العمد الذي يعد ظرفاً مشدداً في جرائم القتل والإيذاء، والعودوالتكرار الذي يعد ظرفاً مشدداً عاماً في الجنايات والجنح والمخالفات. ومثال ذلكهذه الظروف أيضاً صفات معينة يرى القانون أنها إذا توافرت للجاني.. دلت على إساءةاستغلاله الثقة التي وضعت فيه أو السلطة التي منحت له، ومثال ذلك: صفة الخادم التيتعد ظرفاً مشدداً في جرائم السرقة.
وحالة ما إذا كان الجاني أصلاً للمجنى عليه،أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم عليه سلطة. إذ تعد هذه الصفات ظرفاًمشدداً في بعض الجرائم دون بعضها الآخر.
وقد نجد أن هناك أسباباً مشددة مزدوجة: أي مادية وشخصية في آن واحد. وتنقسم الأسباب المشددة من ناحية أخرى، إلى أسباب عامةوأسباب خاصة؟.. فالنوع الأول يسري على كل الجرائم، ومثاله التكرار الذي يعتبرهالقانون ظرفاً مشدداً في الجنايات والجنح والمخالفات. أما النوع الثاني: فيقتصرنطاقه على جريمة واحدة.. أو على عدد محدود من الجرائم، ومثال ذلك محل العبادة الذييعتبر ارتكاب السرقة فيه ظرفاً مشدداً لها، والعمد الذي يقتصر نطاقه على جرائمالقتل والإيذاء.
وقد عرف الفقهاء أن التكرار هو ارتكاب المتهم جريمة أو أكثر بعدأن حكم عليه نهائياً من أجل جريمة سابقة. فالتكرار يفترض ارتكاب المتهم عدداً منالجرائم، ولكنه يفترض أن المتهم لم يرتكب إحدى هذه الجرائم.. أو بعضها إلا في وقتلاحق على الحكم عليه نهائياً من أجل جريمة سابقة. فالجرائم المتعددة يفصل بينها حكمنهائي بات في إحداها أو في بعضها.
ومما سبق يتضح الفرق بين اجتماع الجرائموالتكرار. فالاجتماع أو التعدد يفترض ارتكاب المتهم عدداً من الجرائم قبل أن يحكمعليه نهائياً من أجل إحداها.. في حين أ، التكرار صدور حكم مبرم على المتهم قبل أنيقدم على ارتكاب الجريمة التالية.
وقد اعتبر الشارع السوري بأن التكرار سببلتشديد العقوبة.. ويرى بأن العقاب المغلظ هو الذي يردع مثل هذا الشخص عنالجرائم.
والتكرار سبب لتشديد العقاب في كل الجنايات والجنح والمخالفات. وقد جاءنص الشارع على أحكام التكرار في المواد 248 و249 و250 و251 من قانونالعقوبات.
وللتكرار شرطين: صدور حكم مبرم للعقاب.. وارتكاب جريمة تالية، إلا أنهليس كل حكم نهائي بالعقاب كافياً لكي يعد الشرط الأول من شرطي العقاب.. وليست كلجريمة تالية صالحة لكي يعد المتهم مكرراً؟ لأن القانون يتطلب شروطاً في الحكم.. وفيالجريمة التالية حتى يتوافر شرطان:
أولاً ـ أ) ـ في الحكم يتطلب الشارع الشروطالتالية: أولاً ـ يجب أن يكون الحكم مبرماً.. ويعد الحكم مبرماً إذا كان غير قابلللطعن بطريق من الطرق العادية أو غير العادية. ثانياً ـ يجب أن يكون الحكم صادراًبالعقاب.. وكل العقوبات سواء في نظر القانون، فالحكم القاضي بالغرامة يعد سابقة فيالتكرار، والشارع لا يعتبر المتهم قد تلقى إنذاراً حقيقياً إلا إذا قضي عليهبالعقاب. ثالثاً ـ يجب أن يكون الحكم قائماً حتى يرتكب المتهم جريمتهالتالية:
وإذا زال هذا الحكم وأصبح غير قائم في نظر القانون.. فلا يعد إنذاريحاسب المتهم على عدم تأثره به وقت أن ارتكب جريمته التالية.
ويزول هذا الحكمبالعفو العام، أو برد الاعتبار.. أو بانقضاء مدة وقف التنفيذ دون أن يلغى الوقف، أوبصدور قانون جديد يلغي نص التجريم.. أو يجعل الفعل المرتكب غير معاقب عليه.
وهنانلاحظ أنه انقضت العقوبة دون أن يزول الحكم الصادر بها، كما إذا سقطت بالتقادم، أوبالعفو الخاص، فإن ذلك لا يحول دون توافر هذا الشرط.
ب) ـ أما ارتكاب الجريمةالتالية: شرطاً أساسياً للتكرار؟ لأنه يثبت أن الحكم المبرم السابق لم يكن ذا أثررادع على المتهم، فلم يحل بينه وبين ارتكاب هذه الجريمة اللاحقة.
ويتطلب القانونأن تكون هذه الجريمة مستقلة عن الجريمة السابقة التي أدين المتهم بهما. ويستوي لدىالقانون أن تقع هذه الجريمة اللاحقة تامة.. أو أن تتخذ صورة الشروع المعاقب عليه،كما يستوي أن يسأل المتهم عنها باعتباره فاعلاً أصلياً بهما، أو شريكاً.. أومتدخلاً، أو محرضا.
وحالات التكرار قد لخصها المرحوم الدكتور الفاضل كمايلي:
1 ـ عند ارتكاب جناية مهما كانت، ثم جناية ثانية مهما كانت.. فالمجرم فيحالة تكرار.
2 ـ عند ارتكاب جناية.. ثم جنحة مهما كانت، فالمجرم في حالة تكرارأيضاً. 3 ـ عند ارتكاب جنحة ثم جنحة من الفئة نفسها.. فالمجرم في حالة تكرار.
4 ـ عن ارتكاب مخالفة ثم ارتكاب مخالفة أخرى.. فإن المجرم في حالة تكرار؟ إذا كانتالمخالفة هي نفسها في المرتين، أو إذا كانت المخالفتان المقترفتان قد ارتكبتهاخرقاً لنظام واحد.
وقد نصت المادة / 250 / على فئات الجنح المتماثلة وعددتهابعشر حالات.
ثانياً ـ عقوبات التكرار: لقد وضع الشارع السوري قاعدة عامة للتشديدفي صلب المادة / 247 / عقوبات في حال خلو النص القانوني في تحديد مقدار التشديدالذي يستلزمه السبب المشدد.
غير أن هذه القاعدة العامة التي جاءت بها المادة / 247 / عقوبات لا مجال لها في حالة التكرار؟. لأن الشارع قد ذكر بصراحة في المواد / 248 و249 و251 / مقدار التشديد الذي تستوجبه كل حالة من حالات التكرار وذلك علىالوجه المذكور بالنص.
وأما اعتياد الإجرام: وقد عرفته المادة / 252 / عقوباتفقالت «المجرم المعتاد هو الذي يتم عمله الإجرامي على استعداد نفسي دائم، فطرياًكان أو مكتسباً، لارتكاب الجنايات والجنح».
والمادتان / 253و254 / قد نصت علىأول مظهر من مظاهر اعتياد الإجرام وهناك أحكام مشتركة بين التكرار واعتيادالإجرام:وقد قضت بهذه الأحكام المشتركة المادتان 256 و257 عقوبات، ويمكن تخليصهابما يلي:
يمكن المنع من الحقوق المدنية ومنع الإقامة والإخراج من البلاد على منثبت اعتياده للإجرام، أو من حكم عليه كمكرر بعقوبة جنحية مانعة للحرية ـ إلى آخرالنص من المادتان.
وفي حالة اجتماع الأسباب المشددة والمخففة في القضية الواحدةوفي آن واحد موضع تساؤل كيف ينبغي على القاضي أن يحدد مقدار العقوبة التي يجب الحكمبها في صلب القرار القضائي؟.
نقول قد وضع الشارع الحل في المادتين 258و259 منقانون العقوبات، فأوجب على القاضي مثل هذه الحال أن يعين في صلب الحكم المقضى بهمفعول كل من السباب المشددة أو المخففة على العقوبة المقضي بها، وفق الترتيبالتالي:
1 ـ الأسباب المشددة، 2 ـ الأعذار، 3 ـ الأسباب المشددة الشخصية، 4 ـالأسباب المخففة.
وهكذا يبدأ القاضي عند تحديد مقدار العقوبة بتشديد العقوبةللسبب المشدد المادي (كالليل أو الكسر مثلاً) ثم يعمد إلى تخفيف العقوبة للعذرالمخفف أو إذا وجد (كالقصر أو العته مثلاً) ثم تشدد العقوبة للسبب المشدد الشخصيإذا كان قائماً (كالتكرار والعمد) ثم يلجأ إلى التخفيف للأسباب المخففة التقديرية (كالفقر والتوبة) إلخ.
والعقوبة الناتجة عن هذه العملية الحسابية هي العقوبةالتي يجب أن يقضى بها وان تطبق على الفاعل، وإذا كان أحد هذه الأسباب المشددة.. أوالمخففة غير قائم فيهمل عند إجراء الحساب من الترتيب ويؤخذ لما يليه وهذا ما اتجهتإليه محكمة النقض السورية بقرارها رقم 179 و711 لعام 1962.( مجموعة اراءالفقهاء)
منقولالمصدر: منتديات كليه الحقوقfpe uk hgHsfhf hglottm ,hgla]]m ggurhf hglottm hgHsfhf fdj

LinkBack URL
About LinkBacks




